المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يعطل المرأة؟!


الحسناء
04-17-2006, 02:12 PM
تتوالى المؤتمرات وتتعدد اللقاءات وتستمر ورش العمل وتشكل اللجان لمتابعة التوصيات، كل ذلك بدعوى مصلحة المرأة وتحريرها ورفع الظلم عنها والاستفادة من طاقات المجتمع المعطلة.

ولكن تبرز عدة أسئلة لا أحد يستطيع الإجابة عليها، ومنها:

ـ ما هي المرجعية التي تحكّم عند الاختلاف في قضية من قضايا المرأة؟ أهو قانون الأمم المتحدة؟ أم قانون الدولة؟ أم الشريعة الإسلامية؟ هل توجد مرجعية موحدة لذلك يحتكم إليها عند الاختلاف وتكون هي المقياس؟

ـ ماذا يقصد بتحرير المرأة؟ ومن أي شيء تحرر؟

ـ ما نوع الظلم الواقع على المرأة؟ ومن الذي ظلمها؟

ـ ما مجالات عمل المرأة؟ وما هي طاقاتها التي يمكن أن تستغل؟

لا أحد يملك الجواب عن تلك الأسئلة، إذ هي شعارات فضفاضة يسعى كل أحد لترويج أفكاره تحت مظلتها.

ولكن الأمر الذي يشاهده الجميع أن لا أحد يسعى لمحاسبة من ظلم المرأة أو عطل طاقتها أو أهدر كرامتها، ولا أحد يعطي مشروعاً واضحاً للنهوض بالمرأة، لأن لذلك الأمر تبعات ويحتاج لجهد مكثف من عدة جهات، وهذا المشروع للنهوض بها يتعارض مع رغبات أصحاب تلك الدعوات.

إن المرأة إنسان له حقوق وعليه واجبات. هذه الحقوق والواجبات مرتبطة بطبيعة المرأة وفطرتها وخلقتها، فوظيفة الرجل في الحياة تختلف عن المرأة. وطاقات الرجل تختلف عن طاقات المرأة، وليس معنى ذلك أن المرأة لا تمتلك طاقات أو مهارات، بل على العكس من ذلك، فلديها طاقات ومهارات في مجالات لا يستطيعها الرجل.

إن لكل أمة ثقافتها وقيمها، ويجب احترام تلك القيم والثقافة، ويجب أن تكون هي المرجع عند الاختلاف، ولكل دولة من دول العالم تحفظات على القوانين والمعاهدات الدولية التي تتعارض مع قيمها وثقافتها، لأن التخلي عن القيم والثقافة يعني زوال الهوية والذوبان في ثقافة أخرى.

إن الحديث عن قضايا المرأة ووضعها في المجتمع يدغدغ عواطف الكثيرين قبل أن يلامس عقولهم، وبالذات من النساء أنفسهن، ومعهن الحق في ذلك لأنهن المعنيات بالأمر.

لكن هل مشروع النهوض بالمرأة الذي يكفل لها حقوقها ويعرفها بواجباتها هو ما يطرح اليوم من تحرير المرأة وتمكينها ومساواتها بالرجل؟!

إن طرح قضية المرأة بهذه الطريقة هو اختزال لقضيتها وظلم أكبر لها، إذ هو يعالج جانباً واحداً بينما يجرح جوانب أخرى أكثر أهمية وإلحاحاً.